الذهبي

26

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

[ حكاية ابن الجوزيّ عن الرشيد ] وفي رجب عمل المستضيء الدّعوة ، ووعظت وبالغت في وعظ أمير المؤمنين ، فممّا حكيت له أنّ الرّشيد قال لشيبان : عظني . قال : لأن تصحب من يخوّفك حتّى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب من يؤمّنك حتّى يدركك الخوف . قال : فسّر لي هذا . قال : من يقول لك أنت مسؤول عن الرعيّة فاتّق اللَّه ، أنصح لك ممّن يقول : أنتم أهل بيت مغفور لكم ، وأنتم قرابة نبيّكم . فبكى الرشيد حتّى رحمه من حوله . وقال له في كلامه : يا أمير المؤمنين إن تكلّمت خفت منك ، وأن سكتّ خفت عليك ، وأنا أقدّم خوفي عليك على خوفي منك [ ( 1 ) ] . [ ظهور مشعبذ ] وفي رمضان جاء مشعبذ فذكر أنّه يضرب بالسّيف والسّكين فلا تعمل فيه ، لكن بسيفه وسكّينه خاصّة [ ( 2 ) ] . قتل ابن قرايا الرافضيّ ] وفيه أخذ ابن قرايا الّذي ينشد على الدّكاكين من شعر الرّافضة ، فوجدوا في بيته كتبا في سبّ الصّحابة ، فقطع لسانه ويده ، وذهب به إلى المارستان ، فرجمته العوامّ بالآجرّ ، فهرب وسبح وهم يضربونه حتّى مات . ثمّ أخرجوه وأحرقوه ، وعملت فيه العامة كان وكان . ثمّ تتبّع جماعة من الرّوافض ، وأحرقت كتب عندهم ، وقد خمدت جمرتهم بمرّة ، وصاروا أذلّ من اليهود [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] المنتظم 10 / 285 ( 18 / 250 ) . [ ( 2 ) ] المنتظم 10 / 285 ( 18 / 251 ) . [ ( 3 ) ] المنتظم 10 / 285 ، 286 ( 18 / 251 ) ، دول الإسلام 2 / 87 ، العبر 4 / 218 ، مرآة الجنان -